المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 25
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والصفات السبع الثُّبُوتِيَّة عندهم: «العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام»، وصفات المعاني عندهم: «كونه: عليمًا، وقديرًا، ومريدًا، وحيًّا، وسميعًا، وبصيرًا، ومتكلمًا»، وفي الحقيقة عند التأمل تجد أنه لا فرق بين إثبات صفة السمع وبين كونه سميعًا، ولا فرق بين إثبات صفة العلم وبين كونه عليمًا، أليس هو نفس المعنى؟!!
وأما الصفات السلبية عندهم فخمس صفات، وواحدة ذاتية وهي «الوجود» لأنها لا تدل على أكثر من الذات، والخمس السلبية -والمقصود بالسلبية عندهم: النفي- هي: «القِدَم، والبقاء، والوحدانية، والمخالفة للحوادث، والقيام بالذات» (1).
فالوحدانية عندهم عدم التَّبَعُّض، وعدم التَّجَزُّؤ، وهو معنى حق، فلم يرد في الكتاب والسُّنَّة أن لله أبعاضًا -يعني: أجزاءً-، ولا قال أحدٌ من السلف عن صفات الرب عَزَّ وَجَلَّ -كالوجه والعينين واليدين- إنها أجزاء لله، ولا أحد يتصور ذلك، وإنما قالوا: هي صفاتٌ لله عَزَّ وَجَلَّ تليق بجلاله، ولكن الوحدانية في الحقيقة أوسع من ذلك، فهي: توحيد الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات، وتوحيد الذات.
إن منهج التلقي عند هؤلاء يختلف عن منهج أهل السُّنَّة، وإلا فلماذا عدوا هذه الصفات دون غيرها؟! قالوا: العقل يثبتها دون غيرها، وقالوا: إن ما عدا ذلك يُعرَّف ويؤول إلى هذه الصفات السبع !! فما مصدر هذا المنهج؟! مصدره المعتزلة والجهمية والفلاسفة، الذين قالوا: إن العقل هو مصدر التلقي، وإن ما يثبته العقل نثبته، وما ينفيه العقل ننفيه، وقالوا عن نصوص الكتاب والسُّنَّة: «إن نصوص الكتاب ظنية الدلالة»، ونصوص السُّنَّة ظنية الثُّبوت (2)، والسُّنَّة أخبار آحاد غير قطعية الثُّبوت، فلن تكون مصدرًا للعقيدة !! ولا شك أن هذا من أبطل الباطل؛ لأن الحديث الصحيح حجة بنفسه في العقائد والأحكام، كما سيأتي إن شاء الله.
فالمقصود: أن المصدر الذي تؤخذ منه العقيدة هو الكتاب والسُّنَّة الصحيحة، لا العقول التي أكثرها عقول فاسدة، عقول تسير على طريقة اليونان ومن سبقهم من أهل الضلال والكفر، وعلم الكلام الذي هو في الحقيقة فلسفة متحورة تعلقت بالغيبيات والمعتقدات التي تناولتها
______
(1) ولا يخفى ثقل هذا الكلام على النفس، شأنه شأن كلام المتكلمين العقلي البعيد كل البعد عن الكتاب والسُّنَّة.
(2) ظني: أي غير قاطع.
