شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 262

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فصل

## الإيمان بعذاب القبر ونعيمه(١)

المسألة الثانية من الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه بعد سؤال الملكين، وحياة القبر هي فترة البرزخ، والوجود في القبر هو الغالب في تلك الفترة، وإلا فلو أن إنسانًا أكلته السباع أو حرق وذرّ في البر والبحر أو غرق في الماء فهذا أيضًا يناله النعيم والعذاب، فكلمة القبر المقصود بها الأغلب من حال الناس في البرزخ، لكن لو كان في غير قبر فهو يناله من النعيم والعذاب أيضًا ما شاء الله، بعد سؤال الملكين له: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ وقد استفاضت الأحاديث بذلك، وقال الله ﷻ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، وثبت أن ذلك في سؤال القبر كما ذكر المفسرون للآية الكريمة(٢). وقال ﷻ: ﴿وَمِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [نوح: ٢٥]، وقال ﷻ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦].

ومن الأدلة على حياة البرزخ أمر النبي ﷺ حين قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»(٣)، وكان ﷺ إذا تشهد قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»(٤)، ومرّ ﷺ بقبرين فقال: «أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ»(٥)، وذكر ﷺ أن المؤمن في قبره يفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه نعيمها، وأن الكافر يفتح له باب إلى

______

(1) راجع «إثبات عذاب القبر ونعيمه» للمؤلف.

(2) عن البراء بن عازب رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيَقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [رواه البخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١)].

(3) رواه مسلم (٢٨٦٧).

(4) رواه البخاري (١٣٧٧، ٦٣٦٨)، ومسلم (٥٨٨، ٢٧٠٦).

(5) رواه البخاري (٢١٨، ١٣٦١)، ومسلم (٢٩٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية