المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 261
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
٣- وهذه الشفاعة في دخول أقوام من الأمة الجنة بغير حساب، يدخلون من الباب الأيمن لا يدخل غيرهم، وهم شركاء الناس في باقي الأبواب الثمانية، وهي للنبي ﷺ وهؤلاء الأقوام صفاتهم: أنهم «لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون»، كما ثبت في الحديث الصحيح(١).
٤- ومنها الشفاعة على الصراط، وهي الشفاعة الخاصة بالرسل، قال ﷺ -عند ذكر المرور على الصراط-: «وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ»(٢)، وهذه الشفاعة لمن استحق دخول النار ألا يدخلها؛ لأنه لو كان ينجو من غير هذه الشفاعة -أي بحسناته التي رجحت- لنجا، ولكنها لم ترجح فاستحق دخول النار، وإنما ينجو بدعاء الرسل: يا رب سلم سلم، فبدلًا من أن يقع في النار يسلم.
٥- والشفاعة في خروج عصاة الموحدين من النار، وهي للأنبياء والملائكة والمؤمنين الصالحين، ثم يُخرج أرحم الراحمين أقوامًا من النار ويدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ممن يقول: لا إله إلا الله، والأحاديث في هذا متواترة، والذي ينكرها ضال مضل.
٦- ثم هناك الشفاعة في رفع درجات المؤمنين في الجنة، كما قال ﷻ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]، أي: ما أنقصناهم من عملهم من شيء، ورد في تفسيرها أن المؤمن يقول: «يا رب أين ابني؟ أين أبي؟ أين أخوتي؟» فيقال: إنهم لم يعملوا مثل عملك، فيقول: يا رب كنت أعمل لي ولهم، فيرفع الأدنى إلى الأعلى فيجعلون معًا، وكما أن أزواج النبي ﷺ معه في الجنة، وعملهن ليس كعمله قطعًا، فيرفع الأدنى إلى الأعلى، وإن لم يلزم أن يكونا في القرب سواء، بل يظل المُقرب مُقربًا؛ لأن أنواع النعيم لا تخطر على ذهننا، فهناك أنواع لا يدري البشر كيفيتها، ولم يسمعوا عنها.
٧- وهناك شفاعة وردت في حق أبي طالب، ولا ندري أهي خاصة بالنبي ﷺ فيه أم هي لغيره، كما قد وردت في ذلك بعض الآثار في التخفيف من عذاب بعض الكفار دون الخروج من النار، قال النبي ﷺ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهْوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»(٣)، وهو أهون أهل النار عذابًا.
______
(1) متفق عليه، وقد سبق تخريجه.
(2) متفق عليه، وقد سبق تخريجه.
(3) رواه مسلم (٢١٢).
