شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 273

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الإيمان بالقضاء والقدر

الركن السادس من أركان الإيمان، كما بيّنها النبي ﷺ في حديث جبريل، هو: الإيمان بالقدر، حيث قال ﷺ عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»(١).

وقال ابن عمر رضي الله عنهما في سياق ذكره لحديث جبريل هذا عندما ذكروا له معبدًا الجهني الذي كان يُظهر الزهد والعبادة وطلب العلم ولكنه يقول: لا قَدَرَ والأمر أُنُف، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ: أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ؛ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»(٢).

وهذا دليل واضح على بطلان عمل من لم يؤمن بالقدر، ودليل على تكفير الصحابة من أنكره جملةً، وقال: لا قدر والأمر أُنُف: أي مستأنف جديد، ليس هناك علم لله عز وجل سابق على وجود الأشياء أو كتابة لها.

فغلاة القدرية النفاة الذين ينفون القدر جملةً ممن يقول صراحة: لا قدر، أو: ينفي علم الله عز وجل، خارجون عن الملة نوعًا وعينًا باتفاق أهل السُنَّة، وليسوا من أهل القبلة أصلًا.

وإن كان هؤلاء قد انقرضوا لتواتر نصوص الكتاب والسُنَّة بوجوب الإيمان بالقدر، إلا أن آثار مذهبهم الباطل لا زالت مؤثرة في مناهج أهل البدع المخالفة لعقيدة أهل السُنَّة والجماعة في القضاء والقدر.

والإيمان بالقضاء والقدر على أربع مراتب، سيأتي بيان كلٍّ منها تفصيلًا...

[ ١ ] الإيمان بعلم الله الأول.

[ ٢ ] الإيمان بكتابة المقادير في اللوح المحفوظ.

[ ٣ ] الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة.

[ ٤ ] الإيمان بخلق الله لأفعال العباد وقدرتهم ومشيئتهم خيرها وشرها.

______

(1) رواه البخاري (٥٠، ٤٧٧٧)، ومسلم (٨، ٩).

(2) رواية عند مسلم للحديث السابق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية