شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 274

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## مراتب الإيمان بالقدر

والإيمان بالقدر -كما دل عليه الكتاب والسنة- على أربع مراتب:

## المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله تعالى:

العلم الأول السابق على وجود المخلوقات، وقد يُسمَّى هذا العلم -العلم القديم- ويُقصد به الأزلي، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «العقيدة الواسطية»، قال في بيان درجات الإيمان بالقدر: «الدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى عَلِمَ ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلًا، لكن اللفظ الأصح أن يقال: «بعلمه الأول أو السابق»، وإن لم يكن هناك مانع من الإخبار بلفظ «القديم» بالاصطلاح المعروف الذي معناه: الأزلي، فالله عز وجل قد علم بعلمه القديم الموصوف به أزلًا ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢]، أي: كان ولم يزل سبحانه، فلفظ ﴿كَانَ﴾ يثبت أن علمه ﷺ ليس بحادث بعد وقوع الأشياء، وإنما هو سابق على وجود الأشياء، فالله سبحانه ﴿كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، فهذه الآية الكريمة بينت مرتبة العلم، ومرتبة الكتابة، لأن الله عز وجل جعل تفصيل هذه الكائنات في كتاب مبين، حتى سقوط حبة أو ورقة من شجرة إلى الأرض، وكم مرة تتقلب حتى تصل إلى سطح الأرض، وما مستقرها بعد ذلك، وحبات النبات، سواء ما وضعه الناس في ظلمات الأرض وما لم يضعوه، وما يبقى رطبًا حيًا وما ييبس ويموت، والأشياء الحية والميتة والجمادات وسائر الكائنات، الله عز وجل قد علم ذلك كله.

وقوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ هذه المفاتيح بينتها الآية الأخرى، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، هذه المفاتيح الخمس استأثر الله عز وجل بها، كما قال النبي ﷺ لجبريل عندما سأله عن الساعة فقال: «مَا المَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ

الصفحة السابقة الصفحة التالية