المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 33
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التعطيل
التعطيل هو: نفي المعنى الحق الذي دلت عليه الصفة.
والتعطيل -كاعتقاد- على درجات منها:
١- تعطيل الباطنية: نُفاة النّقيضين، وهم أسوأ أنواع المعطلة وأضلهم، وعقيدتهم فيها جمع بين المتناقضات، فيقولون: لا سميع ولا ليس بسميع، لا حي ولا ليس بحي، لا عليم ولا ليس بعليم، لا موجود ولا ليس بموجود، فكلامهم خرافة وأباطيل، وصفوا الرب بالمستحيل وجعلوه عدمًا، وهم فعلًا يعتقدون ذلك، ويخدعون الناس أنهم يؤمنون بالله، ويقولون: لا إله إلا الله^(١).
٢- تعطيل الفلاسفة: وأشهرهم -من المنتسبين إلى الإسلام- ابن سينا والفارابي، فقد كانا يقولان بعقيدة الفلاسفة، مثل: أرسطو وأفلاطون، وأمثال هؤلاء الذين يثبتون الوجود المطلق، وهو الوجود الواجب، أو يسمونه واجب الوجود، لا ذاتًا ولا اسمًا، ولا صفة ولا فعلًا، بل هو وجود مطلق، أي: وجود فقط، بدون أي تقييدات^(٢).
______
(١) من أنواع الباطنية: القَرامِطَة، وقد سُمّوا في التاريخ بالفاطميين، وليسوا بفاطميين، بل هم بنو عبيد القَدَّاح، هذا الرجل كان يهوديًا وانتسب إلى الإسلام، وتَكَوَّن من ذريته هذه الدولة الخبيثة التي احتلت مصر والشام والحجاز مدة طويلة، والقرامطة هم الذين انتزعوا الحَجَرَ الأسود من مكانه، إلى أن رده الحاكم بأمر الله -الفاطمي أيضًا-، فقد نزعوه وأخذوه إلى بلادهم عشرين سنة، وهذه الفِرَق لم تنقرض، فموجود منها اليوم الإسماعيلية وهي منتشرة في أفغانستان والهند، وهي طائفة من أكفر الفِرَق، وهم من الباطنية الذين يعتقدون استحالة وجود الرب، ويأخذ صفاته عندهم الإمام، ولذلك يقول شاعر المعز لدين الله الفاطمي:
ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ... فاحكمْ فأنتَ الواحدُ القهارُ
وهم من أشد الناس تعطيلاً، ولا شك في كفرهم كفر عين وخروجهم من الملة بالكلية.
ومن الباطنية أيضًا فرقة «الدروز» في لبنان، و«البَهَرَة» في الهند، وكذلك «العَلَويون» في تركيا والشام، وسبحان الله!! التاريخ يتكرر، سنة ماضية، فعندما سيطرت الدولة الباطنية على مصر والشام ضاعت القدس من المسلمين على أيدي الصليبيين الذين أخذوا القدس عندما سيطرت الدولة الباطنية المسماة بالفاطمية على مصر والشام، وقد عادت القدس عندما أُزيلت هذه الدولة على يد صلاح الدين الأيوبي رَحِمَهُ اللهُ، وعندما ضعف الالتزام بالدين على منهج أهل السُنّة وسيطر العلمانيون -الذين أسس لهم كمال أتاتورك- والعَلَويون، ضاعت القدس أيضًا على أيدي اليهود، ففساد العقيدة وسيطرة أصحاب العقائد الفاسدة والكفرية أعظم أسباب هزيمة المسلمين، وهذه الطوائف مؤثرة في واقع المسلمين، وقد كانت الطائفة «الإسماعيلية» في أفغانستان إحدى الجماعات البارزة المعارضة لحركات الجهاد الأفغاني، فمن الخطورة أن تظن أن هذه الفرق يمكن التفاهم معها أو التغاضي عما عندها.
(٢) نذكر هذه المصطلحات لنعرف نعمة الله علينا بالإسلام على فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سار على معتقدهم.
