شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 34

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

٣- تعطيل الاتحادية من الصوفية كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض: والصوفية بالتأكيد تأثروا بهؤلاء أعظم التأثر، وأدخلوا كلام الفلاسفة في معتقدهم، وقد تأثر الغزالي -رحمه الله وغفر له- بمصطلحات الفلاسفة كالعقل الكلي والعقل الجزئي والنفس الكلي والنفس الجزئي وظلت آثار هذا الكلام موجودة في كتاباته، وإن كان رجع عن ذلك وَكَفَّرَ الفلاسفة القائلين بِقِدَم العالم في كتابه «تهافت الفلاسفة». وكذا تعطيل الحلولية كالحلاج القائل: «لا إله إلا الله، ما في الجُبَّةِ إلا الله» وهؤلاء وإن كان ظاهرهم الإثبات، ولكنهم في الحقيقة ينفون علو الله ﷻ على خلقه وأنه ﷻ بائنٌ^(١) من خلقه، فَهُم يقولون بوجود الرب ﷻ في كل وجود، ويقولون: إن الله في كل مكان، ويعتقدون ذلك.

وبعض جهلة المسلمين يحفظون أن الله في كل وجود، لكن لو قلت له: هل الله موجود -تعالى وتنزَّه- في الكلب والخنزير ودورة المياه؟!! يقول: «أعوذ بالله» ويأنف من هذا تمامًا.

أما الاتحادية والحلولية فيقولون ذلك صراحةً ويعتقدونه، فإذا كان النصارى قد كُفِّروا بأعيانهم لاعتقادهم حلول الرب في ذات المسيح، فكيف بمن يعتقد أنه يحل في كل المخلوقات، وأنه سارٍ فيهم سريان الملح في الماء، والسمن في اللبن، أو أنه هذا الهواء الذي نتنفسه -نعوذ بالله من كفرهم- وهذا قول جهم أصلًا، فهو لا يُثْبِتُ صفةً ولا فعلًا لله ﷻ ولا انفصالًا، ويقول: سارٍ وحالٌّ في الوجود، كل شيء في الوجود الله، وهذا كلام الحلولية، وهؤلاء كفار بلا نزاع.

وكذا الاتحادية وهم أشد منهم كفرًا، لا يقولون بذات حلت في الأخرى، كالملح في الماء يحل فيه، بل يقولون إنها شيء واحد، وينكرون على الحلولية قولهم.

والاتحادية هم أئمة الصوفية كابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، كل هؤلاء أئمة كبار عند فرق الصوفية، ومنهم كذلك الدسوقي الذي له أبيات شعرية فظيعة جدًا في هذا الشأن، ومنهم الشاذلي، والمرسي أبو العباس -تلميذ ابن عطاء الله السكندري تلميذ أبي الحسن الشاذلي-، الذين يقولون في جميع أوراد الطائفة الشاذلية بتفرعاتها المختلفة: «اللَّهُمَّ انْشُلْنِي مِنْ أَوْحَالِ التَّوْحِيدِ، وَأَغْرِقْنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الوَحْدَةِ»، فمن سمى التوحيد أوحالًا فهذا -وحده- كفر، وقولهم: «عين بحر الوحدة»، هذا هو الاتحاد، أن يكون الكون كله شيئًا واحدًا، ولا يوجد تعدد عندهم، وأحد قدمائهم -ويُدعى التلمساني- يقول: «وما الكلب والخنزير إلا إله».

______

(١) أي منفصل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية