شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 63

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## ( د ) التعبد لله ﷻ بالأسماء والصفات

إن إبطال العقائد الفاسدة مثل التعطيل والتحريف والتكييف والتمثيل هو بيان الطريق في باب التعبد بالأسماء والصفات وليس نهايته، فلو أن إنسانًا لديه قطعة أرض، ونظفها من الشوائب والقاذورات التي بها، ثم إنه رضي بهذا وجلس فيها ولم يَبْنِ فيها بيتًا، فلو جاءه حر لَلَفَحَهُ، ولو جاءه برد لآذاه، لذلك كان لابد له من أن يبني بيتًا يحميه، وكذلك نحن بعد أن تُنَظَّفَ قلوبنا من العقائد الفاسدة لابد لنا من بناء الإيمان داخل قلوبنا، وذلك بالتعبد لله ﷻ بالأسماء والصفات، ودعاء الرب ﷻ بها، فهو الذي قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180].

ونحن لم نتكلم عن الفرق الضالة إلا لأنها موجودة، وقلنا إن أضر الناس على الإسلام هم هذه الفرق، وهم شرٌّ على الإسلام طوال تاريخه، ومازالوا موجودين، فلابد من الحذر منهم.

والأصل أن لا نتكلم بهذا الكلام ولا نثيره إلا قدر الضرورة، وننشغل عنه بما هو أهم منه وأعظم، وهو البناء، فلا يكفي أن تَرُدَّ على أهل البدع فقط، بل الغرض المقصود أن نتعبد لله ﷻ، فالتعبد لله ﷻ بأسمائه وصفاته هو حقيقة التوحيد، وذلك بأن يمتلئ القلب بأجلّ المعارف باستحضار معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، ويتأثر القلب بآثارها ومقتضياتها، ويدعو الله تعالى بها.

فمثلًا أسماء «العظيم، والكبير، والمتعال، والمجيد، والجليل» تملأ القلب تعظيمًا لله ﷻ وإجلالًا له، وأسماء «البر، والكريم، والودود» تملأ القلب حبًا لله ﷻ وشوقًا إليه، وحمدًا له وشكرًا، وأسماء «العزيز، وشديد العقاب، والجبار، والقدير» تملأ القلب خضوعًا وانكسارًا وذلًا وخوفًا ورهبة منه ﷻ، وأسماء «العليم، والخبير، والسميع، والبصير، والشهيد، والرقيب، والحسيب» تملأ القلب مراقبة لله ﷻ في الحركات والسكنات، وتؤدي بالعبد إلى أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فالله ﷻ يراه، وأسماء «الغني، والغفور، والتواب، والمجيب، واللطيف» تملأ القلب افتقارًا إلى فضله ورجاءً لرحمته ورغبة في منته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية