المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 7
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
تَمْهِيدٌ
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه، اللَّهُمَّ صلِّ وسَلِّم وبارك عليه.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٠٢﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبًا ١﴾ [النساء: ١].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا ٧٠ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١].
أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قبل أن نبدأ في شرح كتابنا «فضل الغني الحميد في نصيحة الإخوان» نُحِبُّ أن نُذَكِّر أنفسنا وإخواننا وأخواتنا بأن المقصود من طلب العلم هو: إصلاح النفس، وتزكيتها، وتحصيل زيادة الإيمان، وليس مجرد معرفة المسائل، وقيل وقال، والمباهاة بما يحصل للإنسان من أنواع العلوم، أو أن يُقنع نفسه أنه عالم أو مُتَعَلِّم، فهذه من أخطر الآفات التي دخلت علينا بسبب عدم تحصيل الإيمان قبل العلم، فعن جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله ﭬ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ(1)، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا»(2).
______
(1) حَزَاوِرَة: جمع حَزْوَر، وحَزَوَّر، وهو الذي قارب البلوغ.
(2) صحيح: رواه ابن ماجه (61)، والطبراني في «الكبير» (1678)، والبيهقي في «الشعب» (51)، وابن منده في «الإيمان» (208)، وقال البوصيري: «إسناده صحيح، ورجاله ثقات»، وصححه الألباني.
