المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 74
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبالجملة فيشاهد المتكلم سبحانه وقد تجلى في كلامه، ويعطي كل آية حظها من عبودية قلبه الخاصة الزائدة على مجرد تلاوتها والتصديق بأنها كلام الله، بل الزائدة على نفس فهمها ومعرفة المراد منها. ثم شأن آخر لو فطن له العبد لعلم أنه كان قبل يلعب، كما قيل:
وَكُنْتُ أَرَى أَنْ قَدْ تَنَاهَى بِيَ الهَوَى... إِلَى غَايَةٍ مَا بَعْدَهَا لِيَ مَذْهَبُ
فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَعَايَنْتُ حُسْنَهَا... تَيَقَّنْتُ أَنِّي إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ
فوا أسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إليها وما ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزًا وموته كمدًا ومعاده حسرة وأسفًا، اللهم فلك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك (١).
وهذا باب سعادة عظيم، بل أعظم أسباب السعادة، وهو أن يتعبد الإنسان بمقتضى أسماء الله وصفاته ويحب الرب عز وجل بها، ويدعوه بها، ونجد أن أدعية الكتاب والسُنَّة كلها تدور حول التوسل إلى الله عز وجل بأسمائه وصفاته.
______
(1) من كلام ابن القيم رحمه الله في كتاب «طريق الهجرتين».
