المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 77
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
توحيد الربوبية
معنى توحيد الربوبية: الإيمان بانفراد الرب ﷻ بكل معاني الربوبية، فالإيمان بالله ﷻ ربًا هو: اعتقاد أن الله ﷻ منفرد بمعان ثلاث أساسية (1):
الأول: الخلق والرزق والتدبير.
الثاني: الملك والملك التام.
الثالث: الأمر والنهي والسيادة.
◆ المعنى الأول: أنه ﷻ المنفرد بالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة والضر والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع، وهذه أفعال الله ﷻ، فهو سبحانه وحده الذي يخلق، وهو وحده الذي يرزق، وهو وحده الذي يحيي، وهو وحده الذي يميت، وهو وحده - الذي يعطي ويمع، وهو وحده الذي يضر وينفع، كما قال ﷻ: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: ٣١-٣٢].
فهاتان الآيتان فيهما الاستدلال بتوحيد الربوبية على وجوب التقوى، أي على توحيد الألوهية، ﴿ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ أي: أفلا تتقون الشرك، أفلا تتقون عبادة غيره وهو وحده الذي يرزقكم من السماء والأرض، وهذا النوع من الاستدلال أكثر أنواع الاستدلال في القرآن استعمالًا، كما قال ﷻ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: ٢١]، وكما قال ﷻ: ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ [النمل: ٥٩-٦٠].
فذكر ﷻ معاني الربوبية، استدلالًا على توحيد الألوهية فقال: ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾؛ فإذا كان الله وحده الذي يفعل هذا فكيف تعبدون معه آلهة أخرى؟
______
(1) قال في «لسان العرب»: «الرب: يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم».
