المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 78
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فهو وحده لا شريك له الذي خلق السموات والأرض، وهو وحده الذي ﴿ أَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ﴾.
فهذا المعنى من معاني الربوبية أساس في عقيدة كل مؤمن، وأنوع مخالفته والشرك المتعلق به منتشرة بين أهل الشرك، فمن يعتقد أن مع الله ﷺ من يخلق أو يرزق، أو أن معه من يحيي أو يميت أو يضر أو ينفع أو يعطي أو يمنع؛ أو يدبر الأمر فهو مشرك بالله ﷺ في ربوبيته.
وهذا النوع من التوحيد مرتبط بالاعتقاد، فهو توحيد اعتقادي خبري مثل: توحيد الأسماء والصفات، فنعتقد أن لله صفة السمع وأنه السميع البصير وأنه القدير والعليم والعظيم وغير ذلك من أسمائه الحسنى وصفاته العلا، وهنا في هذا الباب نعتقد أنه يفعل: يدير الأمر ﷺ، يخلق ويرزق يضر وينفع؛ فلو اعتقد الإنسان أن مع الله ﷺ من يخلق، كالمجوس مثلًا الذين يعتقدون أن هناك خالقَيْن: خالقًا للخير، وخالقًا للشر، والفراعنة واليونان كان عندهم لكل شيء إله وخالق، يعبدونه في شيء معين؛ لأنه هو الذي يدبر؛ فهذا من مظاهر الشرك العظيم، وهكذا الهنود وغيرهم من عباد الأوثان يجعلون خالقين متعددين.
ومن مظاهر الشرك في هذا الباب -باب توحيد الربوبية- اعتقاد أن غير الله ﷺ من الأولياء أو الأنبياء أو الملائكة يدبرون الأمر، وقد يختلط على بعض الناس أمر، وهو أن الله ﷺ عندما يأمر الملائكة بأعمال معينة يظن البعض أنهم يدبرون الأمر مع الله ﷺ!! وإنما هم يدبرون ما أمرهم الله ﷺ به، وقوله ﷺ: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ﴾ [النازعات: ٥] ليس معناها أنهم يفعلون ذلك شركاء مع الله ﷺ -وهذا هو قول المشركين، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا- وإنما اعتقاد المؤمنين هو أن الملائكة المدبرات أمرًا بأمر الله ﷺ، وهناك مَلَك للجبال مثلًا، أو مَلَك للمطر، أو مَلَك للنبات أو غير ذلك، فهم -أي الملائكة- يفعلون ما يؤمرون، لا أنهم يدبرون مع الله، أو أن الله ترك لهم تدبير الكون وفوضه إليهم وليس له شأن به بعد ذلك، كما يقول عباد القبور مثلًا ويزعمون -كذبًا وزورًا- أن الله قال: «المُلْك مُلكي وصرفت فيه البدوي»؛ أو يزعمون أن للكون أقطابًا أربعة، كل منهم يأخذ ربع الكون يدبره، وبناءً على هذا سألوهم قضاء الحاجات، وسألوهم جلب النفع ودفع الضر، وهذا لا يمكن أن يكون مبنيًا على غير اعتقاد، بل لابد أن يكون عندهم اعتقاد أنهم يملكون شيئًا من النفع والضر، إما على سبيل
