شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 88

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فهل معنى ذلك أن الإنسان مسيَّر؟ لا، بل الإنسان «مُيَسَّرٌ» -كما سيأتي فيما بعد إن شاء الله-، بمعنى أن الله جل وعلا هو الذي أمر أن يكون لهذا العبد إرادة، وأن يريد العبدُ كذا وكذا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، فجمع بين الأمرين، فأثبت لنا مشيئة، ولكنها تحت مشيئته جل وعلا، ولنا قدرة، ولكن بقدرته جل وعلا كانت لنا هذه القدرة.

## شبهة والرد عليها:

قد تدخل للناس بعض الشبهات عن طريق موضوع الاستنساخ المعاصر، فيظنون أنهم سيبتكرون نوعًا جديدًا من البشر، ويخلقون ما يشاؤون، وهذا وَهْمٌ كبير جدًّا سببه عدم إدراك المسألة على حقيقتها.

فالاستنساخ الذي يذكرونه هو أنهم يأخذون خلية من الخلايا غير التناسلية أصلًا، وليست مكونة من بويضة ولا حيوان منوي، بل خلية من الخلايا العادية، قد تكون في جلد الإنسان مثلًا أو جزء من أجزاء الجسم، ويهيئ -المُجَرِّبُ- لها ظروفًا مشابهة لظروف البويضة، ويضعها في الرحم لتنمو نموًا طبيعيًا، فهو شبيه جدًّا بعملية التوأمة، كأنه يُهيِّئ الظروف للحمل بتوأم، ويُهيِّئ له ظروف الانقسام، مثل منشطات التبويض التي تؤدي إلى كثرة التبويض فتنتج توائم أكثر، فعملية تهيئة ظروف ملائمة لتنقسم الخلية كانقسام البويضة المُلَقَّحة التي هي في الحقيقة مكونة من خلية واحدة متكونة، هذه البويضة المُلَقَّحة يتكون منها الإنسان أو النعجة...، ليست بمعنى أنهم يخلقونها -فجهل عظيم أن يُقال ذلك- إنما هم يهيئون ظروفًا مناسبة كالتلقيح الصناعي، كأطفال الأنابيب عندما يكون الحيوان المنوي غير قادر على تلقيح البويضة في المكان الطبيعي، فيُجْرُون التلقيح في الخارج، فمن الذي يَشْكُلُ هذا الكائن بعد ذلك؟! الله وحده لا شريك له.

فهنا أخذوا خلية عادية وهيئوا لها ظروف الخلية المُلَقَّحة؛ فمن الذي صنعها؟! فلا يقدر إنسان أن يصنع شيئًا من هذا الخلق، فالخلق لله وحده لا شريك له، ولو اعتقد أحد أن غير الله جل وعلا يستطيع أن يخلق ذبابة؛ لكفر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية