شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 87

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الشجرة، لكنه عرف أنه ظالم لنفسه قال: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣]، فلم تكن معصيته عبودية للشيطان، لكنها مجرد معصية.

فالقضية قضية اعتقاد لا متابعة في الفعل فحسب؛ اعتقاد أن الله وحده هو الذي يأمر وينهى، ويُشرّع للناس، وهو عز وجل السيد الآمر -الأمر الكوني والشرعي- الناهي المطاع في هذا الكون، فهذا هو توحيد الربوبية.

واعتقاد أن غير الله له أن يأمر وينهى ويُشَرّع للناس؛ شركٌ في الربوبية وإن كان صاحبه لا يلتزم بطاعة من يعتقد أن له هذا الحق.

فإذا أضاف إليه اتباعه على الشرع الذي شرعه دون شرع الله لكان عابدًا له من دون الله.

ولو ردّ عليه الأمر واعتقد أنه مبطل، وليس له حق التشريع، وأن أوامره باطلة، وفي نفس الوقت نفذ أوامره وأطاعه فهو عاص لله عز وجل.

وقد يقع المؤمن في طاعة إبليس في المعصية، رغم أنه يرد على إبليس أمره، فإبليس يسول له أن المعصية هي الصواب والرشاد، والمؤمن يعتقد أن ذلك خطأ وضلال، ثم يقع في تنفيذ كلامه، فهذه مجرد معصية؛ بخلاف من يقول: كلام إبليس صواب، ومن حقه أن يُشرع للناس ويأمر وينهى وكل إنسان حر.

ومن ضمن الشرك في الربوبية شرك طائفة هي مجوس هذه الأمة، وهم الذين يقولون بأنه ليس لله سلطان على أفعالهم، وهم القدرية النفاة، الذين يقولون إن الإنسان مخير تخييرًا تامًا، ليس هناك سلطان لله عز وجل عليه، بمعنى أنهم ينفون أمر الله الكوني المتعلق بأفعال العباد ويقولون: ليست هناك أوامر كونية متعلقة بأفعال العباد، وأن قوله تعالى: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ متعلقٌ بالذوات فقط وليس متعلقًا بالأفعال الإنسانية.

وهذا كلام باطل وشرك بالله، والرسول صلى الله عليه وسلم سَمَّى هذه الطائفة مجوس هذه الأمة، والصحابة سموها مجوس هذه الأمة؛ وهم الذين يقولون إن الإنسان مخير تخييرًا مطلقًا بمعنى أن إرادته وأفعاله لا سلطان لله عز وجل عليها، وهذا خروج عن مقتضى الربوبية، فكيف يكون رب ثم يأمر في الكون بأمر فيحدث عكسه، وتغلب إرادةُ المخلوق إرادته الكونية؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية