شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 91

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

توحيد الألوهية

لما كان توحيد الربوبية، وكذلك توحيد الأسماء والصفات: توحيدًا علميًّا خبريًّا اعتقاديًّا، فإن توحيد الإلهية توحيد عملي طلبي من فعل العبد.

فتوحيد الربوبية: هو توحيد الرب بأفعاله ﷻ، فهو الذي يخلق ويرزق ويُحيي ويُميت.

أما توحيد الألوهية: فهو توحيد الرب ﷻ بأفعال العباد، فالعبد هو الذي يصلي ويصوم ويركع ويسجد ويُزَكِّي ويخاف ويرجو، فإذا وجَّه هذه العبادات لله وحده لا شريك له فهذا هو توحيد الألوهية.

فتوحيد الألوهية: هو توجُّه العبد بكل عباداته وأفعاله الظاهرة والباطنة لله وحده، والكفر بكل ما يُعبد من دونه من الطواغيت، فلا يتوجَّه العبد لغير الله بشيء من ذلك، ويعتقد اعتقادًا جازمًا أن أي أحد يتوجه لغير الله بشيء من العبادة فقد عَبَدَ غير الله وفعله باطل، ويجب على العبد أن يكره ذلك الباطل ويبغضه، ويرد هذا الشرك بالله ﷻ، وهذا هو معنى الكفر بالطاغوت، أن يكره هذا الطاغوت، ويكره من يُعبد من دون الله وهو راضٍ، ومَن يعبده، ويُبْطِلُ ذلك، ويعتقد أنه عبادة باطلة، فلا معبود بحقٍّ إلا الله، فهذه الجملة فيها نفي الألوهية عن أي أحد، وإثباتها لله ﷻ.

فالإله: هو المعبود المُطاع، والذي تميل إليه القلوب وتشتاق إليه، فهذه معاني الإله، وهناك معنى آخر للإله وهو: الذي تحار فيه العقول، والله وحده هو الذي له هذه المعاني بحق، بمعنى: أن الله وحده هو المعبود بحق، وهو الذي تميل إليه القلوب، فالقلوب فُطِرَتْ على أن تميل إلى الله ﷻ فلو مالت لغيره فإنها تشقى أعظم الشقاء، ففي الإنسان حاجة ضرورية إلى التعبد لله ﷻ، أشد من حاجته إلى الطعام والشراب، فكما أنه محتاجٌ إلى الله ربًّا يرزقه الطعام والشراب وأسباب حياة بدنه، فهو كذلك محتاجٌ إلى الله إلها، محتاجٌ إلى أن يتوجه بالركوع والسجود والحب والخوف والرجاء لله ﷻ، فهذا معنى: الذي تميل إليه القلوب وتشتاق، يقال: وَلَهَ الفَصِيل إلى أمّه. أي: مال إليها واشتاق إليها، فالقلب فيه حاجة ضرورية إلى أن يشتاق لله ﷻ، فلو وُجِّه لغيره فإنه يشقى أعظم الشقاء، والشقاء الموجود في الدنيا والآخرة سببه أن القلوب وُجِّهَتْ إلى حب غير الله والخضوع لغير الله، والعبادة أساسها: غاية الحب، مع غاية الذل، فإذا لم يكن هناك حب؛ لم تكن هناك عبادة، وكذلك أساسها: الخضوع والانقياد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية