المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 92
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الكفر بالطاغوت
قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، والعروة الوثقى هي: كلمة: «لا إله إلا الله»، فالمُسْتَمْسِكُ بها هو الذي يكفر بالطاغوت، أي: يكفر بكل ما يُعبد من دون الله ويؤمن بالله ﷻ.
الطاغوت: يشمل كل ما عُبِدَ من دون الله وهو راض. والطاغوت أصله في اللغة: من طغى أي: جاوز الحد.
قال ابن القيم: «الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده، من: معبود، أو متبوع، أو مطاع، فطاغوت كل قوم: مَن يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله ﷻ، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله»(١). اهـ. فإن كان المعبود صالحًا، وهو يَأْبَى أن يُعبد من دون الله، صارت العبادة للشيطان الذي أمر بها، وصار من أمر بهذه العبادة هو الطاغوت، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [يس: ٦٠]، وقال ﷻ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١].
وإن كان المعبود ممن يدعو لعبادة نفسه، أو يرضى بذلك، أو حجرًا أو شجرًا أو نحو ذلك؛ صار هو الطاغوت الذي أمر اللهُ عباده أن يكفروا به ويتبرؤوا منه.
## ورؤوس الطواغيت خمسة:
الأول: الشيطان الداعي لعبادة غير الله، وهو يدعو إلى عبادة نفسه دون طاعة الرحمن، وطاعة الشيطان في الكفر بالله وتكذيب رسله هي عبادته من دون الله، وأما طاعته في المعاصي التي يأمر بها
______
(1) «إعلام الموقعين» (١/ ٤٠) ط. دار الحديث.
