شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 97

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

توحيد الألوهية

وَمَنَاةَ مِنَ المَنَّانِ، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةُ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم:٢١-٢٣] إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم:٢٧-٢٨].

هذا يدلنا على أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة، وكذلك النصارى يعبدون الروح القدس، ويقولون عنه: هو الله، وأنه أحد الأقانيم الثلاثة المعبودة، أما في هذه الأمة فقد ظهر صرف العبادة للأولياء.

ونبهنا على ذلك لكثرة من يصرف لهم العبادة من دون الله، فضلًا عما دون ذلك من الأحجار والأشجار والقبور، حتى على سبيل التوسل؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعبد هذه الأشياء ابتداءً، ولكن لتقربهم إلى الله ﷻ على سبيل الوساطة، كما قال ﷻ عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣]، وقال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس:١٨].

إذن؛ فلا فرق بين كونه قاصدًا لعبادة هؤلاء ابتداءً، أو عَبَدَهُم على سبيل التوسل إلى عبادة الله ﷻ، أو التقرب إلى الله تعالى، مادام قد صرف العبادة لغير الله، وعَبَدَ غير الله ﷻ.

ولكن؛ لا شك أن هناك فرقًا بين المشركين الأوائل، وبين من وقع في الشرك من هذه الأمة، وهو: أن الأوائل الذين بُعِثَ فيهم رسول الله ﷺ وحاربهم كانوا يُصَرِّحون أنهم يعبدون غير الله، كما قال الله ﷻ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣]، وكانوا يُسَمُّونها آلهة معبودة، وأما مَن وقع في الشرك من هذه الأمة فالكثير منهم لا يعتقد أنهم آلهة ولا يرى أنه يعبدهم، وإن كان في الحقيقة يعبدهم، كما قال عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ نه: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ! اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ»، فَطَرَحْتُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣١]، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسُوا يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية