المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 99
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
توحيد الألوهية
## مظاهر الشرك في الألوهية
١- دعاء غير الله:
من الشرك الأكبر الذي لا يغفر الله لمن مات وهو مُصِرّ عليه بعد بلوغ الحجة: الدعاء، والاستغاثة، وطلب المدد من الأموات والغائبين، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥-٦]، فهذا أضل الخلق، فالاستفهام ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ للنفي، أي: أنه ليس هناك أضل ممن يدعو من دون الله مَن لا يستجيب له إلى يوم القيامة، والآية عامة في أنه ليس هناك أحد من دون الله يستجيب لداعيه، قال ﷻ: ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾؛ لأنهم أموات وغائبون وغير حاضرين، ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾، فهذا نص في أن الدعاء هو العبادة؛ لأنه قال: ﴿مِمَّنْ يَدْعُو﴾، وقال: ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ﴾، ثم قال: ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾، إذن فالدعاء عبادة، وهذا نص واضح لا يحتمل تحريفًا ولا تأويلًا في أن الدعاء هو العبادة، وأنهم إذا دعوا غير الله فقد عبدوا غير الله، وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ نه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الدَّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (1) [غافر:٦٠].
قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس:١٠٧-١٠٦]، فقد بين ﷻ وجوب توحيد الألوهية في الدعاء وغيره من أنواع العبادات، وبين دليله من توحيد الربوبية؛ لأن أكثر من يدعو أحدًا من دون الله -أو كلهم- لابد أن يعتقد فيه الضر والنفع؛ فقال ﷻ: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ [يونس:١٠٦]؛ فلو اعتقد إنسانٌ أن هذا الشيء لا ينفعه ولا يضره فكيف يدعوه من دون الله ﷻ؟!، وكيف يطلب منه قضاء الحاجات وكشف الكُرُبَات ودفع المضار وجلب المنافع؟!،
______
(1) صحيح: رواه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩، ٣٢٤٧، ٣٣٧٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد (١٧٨٨٨، ١٧٩١٩، ١٧٩٢٤، ١٧٩٦٤، ١٧٩٦٨)، وصححه الألباني في تحقيقه لـ «جامع الترمذي».
