المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 100
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وإن اعتقد فيه النفع والضر ودعاه من دون الله فهذا من أعظم الشرك في الربوبية وفي الألوهية، قال ﷺ: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وهذا خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره؛ لأن الرسول ﷺ لا يفعل هذا، ولكن خوطب ﷺ بذلك لكي يتبين بهذا أن أصلح الصالحين وأفضل الخلق لو فعل هذا لكان من الظالمين ولكان مشركاً، كما قال ﷺ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥، ٦٦].
فلا يصح أن يُقال: فلانٌ الرجل العالم أو الصالح يفعل ذلك، أو هناك من المشايخ من يفعلون ذلك، فإن الآية ذكرت أنه لو فعله نبي من الأنبياء لكان من الظالمين، فالحجة في ذلك هو كلام الله ﷺ، فلا يجوز لأحَدٍ بعد أن تُبين له الحجة من كلام الله ﷺ أن يقول: «الشيخ الفلاني يقول كذا»، فإن الله ﷺ قال للنبي ﷺ: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وهو أفضل الخلق، ولو فعل ذلك لكان من الظالمين، فلا يَحْتَجُّ على كلام الله تعالى إلا الظالمون الذين لا يصدقون كلام الله ﷺ فلا يقع هذا من مسلم بعد بيان القرآن.
وهذا فمن أراد أن يتعلق بدعاء الله وحده، فليستحضر هذا المعنى من توحيد الربوبية، وهو أن الله وحده هو الضار النافع، فالله ﷺ هو الذي يَمَسُّ بالضر من أراد، وهو الذي يكشف الضر عمن أراد، والله ﷺ هو الذي يَمَسُّ ويريد بالخير من أراد ولا يمنع فَضْلَهُ سبحانه أحد، وهي معانٍ تكررت في القرآن العظيم مراتٍ عديدة، فقال الله ﷺ في «سورة الأنعام»: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٧-١٨]، وفي سورة يونس: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]، وقال ﷺ في سورة فاطر: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣]، و﴿قِطْمِيرٌ﴾: القشرة التي على نواة التمرة، وقال تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، وهذا أيضاً نص قاطع بأن دعاء غير الله شرك، لأنه قال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ فسمى ذلك شركاً.
