علم التلاوة
رجب أبو بسيسية • علوم القرآن • ص 79
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٢- باب: تحسين الصوت بالقرآن
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا أَذِنَ (١) اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَنَغَّنُ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ، (٢).
وعن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «سَمِعْتُ رسول الله ﷺ قَرَأَ فِي العِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، (٣).
والتغني المستحسن هو الذي يجئ على لحون العرب التي كانت تقوم على إخراج الحروف من مخارجها والمد في موضعه، وتحسينها بالصوت الجميل؛ لأن التغني إذا كان يساعد على فهم المعنى والاعتبار، وتذوق ألفاظ القرآن؛ فهو مستحب مشروع، وإن كان لمجرد التطريب فهو خارج عن حد المشروع.
وقد كره الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبـل تطريب الصوت بالقرآن؛ فقد سئل الإمام مالك عن الألحان في الصلاة، فقال: لا يعجبني، إنما هو غناء يتغنون به؛ ليأخذوا عليه الدراهم.
وحكى الإمام القرطبي في «تفسيره» (١ / ١٤) خلاف العلماء في مسألة رفع الصوت بالقرآن، والتغريب به، ثم قال: هذا الخلاف إنما هو ما لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات وكثرة الترجيحات، فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه؛ فذلك حرام باتفاق العلماء، كما يفعل القراء بالديار المصرية الذين يقرءون أمام الملوك والجنائز، ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز. اهـ.
______
(1) «أذن» بمعنى: استمع.
(2) رواه البخاري (٥٠٢٣)، ومسلم (٧٩٢)، واللفظ له.
(3) رواه البخاري (٧٥٤٦)، ومسلم (٤٦٤).
