ذكريات د.ياسر برهامي
الشيخ ياسر برهامي • التاريخ والتراجم • ص 45
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
6
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد كانت قضية سفك الدماء َخ َط ًرا ماثلًا أمامنا في كل مراحل دعوتنا، وزاد حذرنا مِن هذا الخطر بعد الثورة، ولا تزال قراراتنا ومواقفُنا تُراعي هذا الأمر؛ كيف لا وقد عَظَّم النبيُّ أمر الدماء أيما تعظيم، فقال في خطبة عرفة -أول ما قال بعد الحمد والثناء على الله عَزَّ وَجَلَّ-: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (رواه مسلم)، وأَكَّدَ هذا المعنى في يوم النحر.
وكان حُكْمُنا على المجتمع -بأن الأصل في أهله الإسلام، وأن غير المسلمين فيه مُعَاهدون أو مُستَأمنون- يُلْزِمنا بأن لا نباشر أو نأمر أو نبيح أو نتسبب أو نرضى بسفك دماء معصومة؛ بخلاف توجهاتٍ أُخَر منتسبة إلى العمل الإسلامي تَرى كُفر الناس أصلًا، أو ترى المجتمع جاهليًّا؛ أكثرُ أفراده لا يُحكم عليهم بكفرٍ ولا إسلام، بل في الطبقة المتميعة التي لا يَشغلون أنفسَهم بالحُكم عليها مع وجود طبقةٍ كافرةٍ مُحارِبَة للدين؛ فلهذا لا يرون حُرمةً لدماء هؤلاء وهؤلاء وأموالِهم.
وقد َظهَرَ هذا الأمر في بداية الثورة؛ حيث كان البعض يَرى أن الثورات لا بد أن تُراق الدماء لتُش ِعلها! ويرى ذلك ضرورة