شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذكريات د.ياسر برهامي

الشيخ ياسر برهامي • التاريخ والتراجم • ص 46

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

لوجودها واستمرارها! ونحن نرى أن زوال السماوات والأرض أهون على الله مِن سفك دم امرئ مسلم كما أَخْبَر النبي ﷺ بذلك؛ فكان سَعْيُنا من البداية في درء فتنة سفك الدماء من خلال الاستفزاز للقتل ثم المُطَالَبَة بالقصاص! فندخل في الدائرة المفرغة التي لا تنتهي إلا بخراب البلاد وتدميرها وتحصيل الفوضى فيها، وهو ما كان يراه البعض هدفًا لكي يعيد بناءها مِن جديد -«على نظيف» كما يزعمون!-، ومَا دَرَى هؤلاء أن هذا عبر التاريخ لم يحدث، وبالموازين الشرعية لا يجوز؛ لأن مفسدة الصبر على الفساد أقل مِـن مفسدة الفوضى وتخريب البلاد التي إذا انهارت بَقِيَت عُقُودًا من الزمان -وربما قرونًا- حتى تُبنى، وربما لم تُبْنَ أصلًا، بل انقسمت وضاعت، وصارت حديثًا مِن التاريخ!

ولقد سعينا مِن البداية في حل مشكلة مَن سقطوا في بداية المظاهرات مِـن خلال الحَلّ الشرعي بدفع الدِّيَة؛ خاصةً أن القاتِل مجهول العين، ولا يمكن مع هذا الجهل القصاص، والصحابة في قتال الفتنة لم يُطالبوا بالقصاص، وقد أُجهِضَت هذه المحاولات بعد أن أوهم المُغرِضون أولياء القتلى أن قبول الدِّية بيعٌ لدم ابنهم أو ابنتهم لا يجوز! وأن مَن قَبِل الدية فهو مضيعٌ لِحَقّ الشهداء، عميلٌ للسلطة الظالمة أو الكافِرة -على حد توصيفهم!-.

الصفحة السابقة الصفحة التالية