لا إله إلا الله كلمة النجاة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 37
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وحقيقة كفر إبليس في زوال هذه الأعمال الباطنة، فإن إبليس لم يجحد وجود الرب، ولا وجود القيامة والبعث، ولا حتى جحد أمر الله بالسجود؛ بل قد أقرّ به، ولكن اعترض عليه، وبهذا زوال أصل الانقياد في قلبه فكفر -والعياذ بالله-، وقد عصى آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يكفر؛ إذ لم يَزَلْ الانقياد الباطن قائمًا بقلبه، وظهر هذا في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، وكما قالوا: «من شبه أباه فما ظلم»، ولذا أجمع أهل السُّنَّة على أنه لا يكفر المسلم بالمعصية ما لم يستحلها، فإن استحلها كفر؛ إذ الاستحلال دليل على زوال الانقياد الباطن من قلبه، ولا يلزم أن يجحد شرعيتها، فجَحْدُ شرعيتها انتفاءٌ لقول القلب، والاعتراض على الله في تشريعها انتفاءٌ لعمله وانقياده؛ كمن يُقِرُّ مثلًا بأن الله حرم الزنى والربا ولكنه يقول: إن الحرية الشخصية مقدمة على هذا التحريم، ومادام الطرفان رَضيا فلا حرج، أو يقول: إن المصالح لا تقوم إلا بالربا، وأن تحريمه لا يتناسب مع الاقتصاد الحديث، وأن تحريمه عائق عن التقدم،