لا إله إلا الله كلمة النجاة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 55
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٦٥﴾ [النِّسَاءِ: ٦٥].
______
(١) المقصود بالانقياد الذي هو شرط في أصل الإيمان: انقياد القلب وهو شيء زائد على مجرد المعرفة والتصديق، فهو رؤية العبد أن عليه أن يُطيع الله عَزَّ وَجَلَّ، وإذا قصر في الطاعة أو عصى فهو ظالم لنفسه، وأما الانقياد بالجوارح، وترك المعاصي فهو شرط في كمال الإيمان الواجب لا في أصل الإيمان. وتأمل قصة آدم وإبليس لتعرف الفرق: فآدم عصى ربه، وأكل من الشجرة، ولكنه لم يفقد من قلبه الانقياد، فقال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٣]، وإبليس عصى ورد الأمر على الله فقال: ﴿لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ﴾ [الْحِجْرِ: ٣٣] مع كونه كان مصدقًا بالأمر، عارفًا بوجود الله وربوبيته، فكفر بذلك لانتفاء الانقياد الباطن، واستحلال المعصية، وترك الواجب؛ فمعصية آدم لم تكن كفرًا، ومعصية إبليس كانت كفرًا، كما سبق بيان هذا الأمر، فتنبه لهذا الفرق. ولا خلاف بين أهل السنة في ذلك إلا ما كان من اختلافهم في تكفير تارك الصلاة تكسلًا، وكذا الصوم، والزكاة، والحج، وإن كان الراجح ـ وهو قول جمهور أهل السنة ـ ألا يكفر لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، رواه مسلم [١٣٣]، وهو من أريح الأدلة على ذلك، ولا يصح حمله على من يكون في آخر الزمان ممن لم يبلغهم فرض الصلاة وغيرها، فإن هؤلاء إذا لم يبلغهم وجوب هذه