مواقف حزب النور وقائع وكواليس
محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 23
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
٢- تقدم الكفاءات واستيعاب الطاقات؛ ليشارك الجميع في البناء ولا يشعر أحد بإقصاء.
٣- التريث في التعامل مع مؤسسات الدولة وعدم تفجيرها من الداخل بالتغيرات الحادة في مكوناتها الداخلية؛ لتقديم الثقات، وكذلك عدم الصدام معها حتى تتكامل مؤسسات الدولة ولا تتصارع.
إلا أن الإخوان وقعوا في عكس هذا تمامًا فقدموا الولاء على الكفاءة بصورة لا تخلو محافظة أو مركز أو قسم من دلائل واضحة عليها (فمن مدرس إلى رئيس مدينة مباشرة أو نائب له؛ ومن عائد من الخارج بإمكانيات محدودة إلى مستشار محافظ، ومن رجل عادي لم يحصل على مؤهلات علمية عليا ولا هو موظف تدرج في المناصب الإدارية/ ولا هو صاحب نجاحات ملموسة في أعمال حرة تشعر بكفاءته إلى منصب كبير في الحكومة).
هذه الطريقة أعطت رسالة واضحة للجميع مفادها (إذا كنت إخوانيًا أو مواليا للإخوان فاطمئن مستقبلك مشرق، وإن لم تكن كذلك فلا مستقبل لك)؛ وهذا أدى إلى أمور خطيرة منها:
أ- أنه جعل الوصوليين يسارعون إلى إعلان الولاء للإخوان ويتزلفون إليهم، وهم أضر ما يكون على البلاد عامة؛ وعلى من يتزلفون إليهم خاصة.
ب- جعل الكفاءات المحترمة تشعر بالإحباط واليأس من أن يكون لها دور في بناء وطنها والاستفادة من كفاءتها، بل ومن كان في موقع المسئولية منهم بدأ يشعر بدنو أجل بقائه فيها؛ حيث تم استجلاب مزاحم له في تلك المسئولية في المكتب المجاور له، وبدأت الاختصاصات تسحب منه شيئًا فشيئًا؛ مما جعل الجهاز الإداري والتنفيذي في الدولة مسرحًا لصراعات ومكائد كانت البلاد في هذا التوقيت في غنى عنها، بل أدى هذا إلى الشلل التدريجي للجهاز
