مواقف حزب النور وقائع وكواليس
محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 6
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن هناك فارقًا كبيرًا، وبونًا شاسعًا، وتباعدًا واضحًا بين تلك الأحكام والتصرفات التي تبنى على العاطفة، وبين التي تبنى على القواعد الشرعية.
## من هذه الفوارق:
- أن الأحكام العاطفية متسرعة، والأخرى تكون بعد التأني وإعمال الفكر.
- ومنها أن الأحكام العاطفية تقتطع جزءًا من المشهد وتركز عليه، بل قد لا ترى غيره لمدة طويلة خاصة إذا قامت بعض القنوات الإعلامية المحترفة في مجال اللعب على العواطف بالتركيز على موقف عاطفي مجتزأ، وسلطت عليه الأضواء، وأكثرت حوله من المحللين حتى تعمى الأبصار والبصائر أن ترى غيره؛ فلا ترى السوابق أو اللواحق أو المآلات المتعلقة بهذا المشهد، والتي يمكن أن تغير الحكم عليه أو على الأقل التصرف الواجب تجاهه. أما الأحكام المبنية على القواعد الشرعية فتنظر إلى المشهد كله بسوابقه ولواحقه، بل ومآلاته ويكون الحكم أو التصرف منسجمًا مع مجموع ذلك كله.
- ومنها أن الأحكام العاطفية تكثر عند الجهلاء وقليلي العلم والخبرة، والأخرى فأربابها هم أهل العلم بالشرع وقواعده وبالواقع ومآلاته.
- ومنها أن الأحكام العاطفية كثيرًا ما يندم عليها أصحابها حين يصطدمون بنتائجها وآثارها، أما الأخرى فأصحابها مطمئنون لأنهم بذلوا وسعهم واجتهدوا في تطبيق القواعد الشرعية؛ فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر.
## وهذه بعض الأمثلة التي من خلالها يتضح المقصود:
فمن ذلك أن النبي ﷺ رأى وهو بمكة سمية رضي الله عنها وهي مصلوبة وزوجها
