مواقف حزب النور وقائع وكواليس
محمد إبراهيم منصور • السياسة الشرعية • ص 7
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ياسر يعذب في شعاب مكة، فماذا فعل ﷺ؟!
لو أعملنا حكم العاطفة لكان التصرف هو التهور والاندفاع؛ لأنه يركز على جزء واحد من المشهد وهو مشهد الأذى الذي تتعرض له المرأة وزوجها، وكيف يتركها؟! لا بد أن يدافع عنها دون النظر إلى بقية المشهد، ومن ذلك المآلات وأن هذا قد يؤدي إلى زيادة المظالم لا رفعها.
فماذا فعل النبي ﷺ؟! لقد أعمل القواعد الشرعية التي منها قاعدة «اعتبار القدرة والعجز»، وأنه لا يستطيع هو ومن معه من المسلمين رفع الظلم عنها؛ فلم يستطع إلا أن يقول: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة».
## القاعدة الأولى: اعتبار القدرة والعجز:
خلاصة القاعدة أن المطالبة بالتكاليف الشرعية منوطة بالقدرة على أدائها، وأن العاجز عنها غير مطالب بها.
قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَهَا﴾، وقوله ﷺ: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».
يقول شيخ الإسلام: وَمِنْ الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ أَنَّ الْمَعْجُوزَ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ سَاقِطُ الْوُجُوبِ، وَأَنَّ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ بِلَا مَعْصِيَةٍ غَيْرُ مَحْظُورٍ؛ فَلَمْ يُوجِبْ اللَّهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ. [«مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٥٩)].
## مثال آخر:
لو أن جماعة يجلسون في المسجد وأرض المسجد رملية وجاء رجل وأخذ ناحية من المسجد وجلس يبول، فأراد الناس أن ينهوه عن هذا المنكر الشديد ويمنعوا هذا الإضرار بالمسجد، فنهاهم شيخ المسجد عن هذا وقال لهم:
