شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 124

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأنفال: ٣٢]، وننسى هَدْيَ مَنْ هديه خير الهدى -صلى الله عليه وسلم- الذي عاد رجلًا من المسلمين قد خُفَتَ -أي: سكن وسكت- فصارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «سُبْحَانَ الله لَا تُطِيقُهُ أَوْ: لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا كُنْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟، قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ»(١).

الْعُجْبُ وَالِاغْتِرَارُ بِالظُّنُونِ

ومع عبث هؤلاء القوم بأشراط الساعة، وقولهم على الله بغير علم، نجدهم موقنين بهذه الأفكار، جازمين بها، حتى يقول أحدهم: «أستطيع أن أحلف -ولا أستثني- أن ملاحم آخر الزمان؛ والتي تبدأ بالحرب العالمية الثالثة والأخيرة «هرمجدون» -قد كشرت عن أنيابها، وشَمَّرت ساعديها، وكَشَفَتْ عن ساقيها»(٢)، ويشكو من أنه لم يسلم من

_______

(١) رواه مسلم رقم (٢٦٨٨) (٢٠٦٨/٤).

(٢) «هرمجدون» ص(٧)، وانظره: ص(١١٩)؛ حيث قال: «أحلف، ولا أستثني أن أولى جولاتها بدأت بالفعل»، وقد دافع عن هذا «القَسَم» مستدلًا بقَسَم بعض الصحابة على أن ابن صياد هو الدجال؛ فانظر: الرد عليه في «فتح الباري» (١٣/ ٣٢٥-٣٢٧)، و«الكشف المكنون في الرد على كتاب هرمجدون» ص(١٠٧) وما بعدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية