شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 165

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال عمرو بن ميمون -رحمه الله تعالى-: ما أخطأني ابن مسعود -رضي الله عنه- عشية خميس إلا أتيته فيه، قال: فما سمعته يقول بشيء قط: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-»، فلما كان ذات عشية قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-»، قال: «فنكس»، قال: فنظرت إليه فهو قائم، محلّلةً أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، قال: «أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك، أو شبيهًا بذلك»(١).

وقال إياس بن معاوية لسفيان بن حسين: «احفظ عليّ ما أقول لك: إياك والشناعة في الحديث، فإنه قلّما حملها أحد إلا ذلّ في نفسه، وكُذِّب في حديثه»(٢).

قال النووي -رحمه الله تعالى-:

«معنى كلامه أنه حذره أن يُحدّث بالأحاديث المنكرة التي يُشَنَّع على صاحبها، ويُنكر، ويُقبح حال صاحبها فيُكَذَّب أو يستراب في رواياته، فتسقط منزلته، ويذل في نفسه»(٣) اهـ.

وحَكَمَ كثير من العلماء على من روى حديثًا موضوعًا -دون تنبيه إلى وضعه وتحذير الناس منه- بالتعزير والتأديب؛ فقد قال البخاري في حق أحد هؤلاء: «من حَدَّثَ بهذا؛ استوجب الضرب الشديد، والحبس الطويل»، بل قال يحيى بين معين -لما ذُكِرَ له حديث سويد الأنباري-:

______

(1) «صحيح سنن ابن ماجه» رقم (٢١).

(2) رواه مسلم في «المقدمة» (١/ ٧٥ -نووي).

(3) «شرح النووي» (١/ ٧٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية