فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 164
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(١).
قال ابن حبان -رحمه الله تعالى-: «في أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته بالتبليغ عنه مَنْ بَعدهم -مع ذكره إيجاب النار للكاذب عليه- دليلٌ على أنه إنما أُمِر بالتبليغ عنه ما قاله عليه السلام، وما كان من سنته فعلًا أو سكوتًا عند المشاهدة، لا أنه يدخل به في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «نَضَّرَ الله امْرَأً» المحدثون بأسرهم، بل لا يدخل في ظاهر هذا الخطاب إلا من أدى صحيح حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون سقيمه؛ وإني خائف على من روى ما سمع من الصحيح والسقيم أن يدخل في جملة الكذبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان عالمًا بما يروي»(٢) اهـ.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»(٣).
وعن عبد الله بن وهب قال: قال لي مالك: «اعلم أنه ليس يسلم رجل حدّث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا(٤) أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع»(٥).
______
(١) انظر تخريجه ص (١٧٨).
(٢) «كتاب المجروحين» ص (٦).
(٣) رواه مسلم في مقدمة «صحيحه» (٥).
(٤) رواه مسلم في «السابق» (٤).
(٥) قال النووي -رحمه الله تعالى- في شرحه: «معناه أنه إذا حدّث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته، فترك الاعتماد عليه، والأخذ عنه، اهـ. من «شرح النووي» (١/ ٧٥).