فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 183
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أرسل من أهل حمص، وكانا قد اكتتبا من اليهود شيئًا في صحيفة؛ فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين عمر، فلما قدما عليه قالا: إنا بأرض أهل الكتاب، وإنا نسمع منهم كلامًا تقشعر منه جلودنا، أَفَنَأْخُذُ منه ونترك؟ فقال: سأحدثكما... ثم ذكر قصته أنه كتب شيئًا أعجبه من كلام اليهود، وقرأه عليه، فغضب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وصار يمحوه بريقه، ويقول: «لَا تَتَّبِعُوا هَؤُلَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَوَكُوا، وَتَهَوَّكُوا»(١)، حتى محا آخره حرفًا حرفًا، ثم قال عمر: «فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئًا لجعلتكما نَكَالًا لهذه الأمة»، قالا: «والله ما نكتب منه شيئًا»، ثم خرجا بصحيفتيهما؛ فَحَفَرَا لها، وَعَمَّقَا في الحفر، ودفناها، فكان آخر العهد منها(٢).
ونقل الحافظ في «الفتح» عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- قوله في حديث: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»: «من المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يُجِيزُ التحدث بالكذب؛ فالمعنى: حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كَذِبَهُ؛ وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم، وهو نظير قوله: «إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ»، ولم يرد الإذن(٣) ولا المنع من التحدث بما يُقطع بصدقه»(٤).
______
(١) أي: شَكُّوا، وشككوا غيرهم.
(٢) «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- (٤/ ٤١٢-٤١٣)، ط. المنار.
(٣) أي: «فِيمَا عُلِمَ كَذِبُهُ»؛ لتستقيم العبارة.
(٤) «فتح الباري» (٦/ ٤٩٩).