فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 182
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
﴿هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: ١-٣]، فقرأها عليه ثلاثًا، وضربه ثلاثًا، فقال له الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟! قال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال(١)، قال: مُرْنِي بأمرك أَتَّبِعْهُ؛ قال: انطلق فامحه بالحميم(٢)، والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه، ولا تُقْرِئهُ أَحَدًا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته، أو أقرأته أحدًا من الناس لأنهكنك عقوبة؛ ثم قال: اجلس، فجلس بين يديه، فقال: انطلقتُ أنا فانتسختُ كتابًا من أهل الكتاب؛ ثم جئتُ به في أديم(٣)، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا هَذَا فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ؟» قلت: يا رسول الله؛ كتابٌ نسختُه لنزداد به علمًا إلى علمنا؛ فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى احمرت وجنتاه، ثم نُوديَ بـ(الصَّلاةُ جَامِعَةٌ)، فقالت الأنصار: أغضب نبيُّكم؟ السلاحَ السلاحَ، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَخَوَاتِيمَهُ، وَاخْتُصِرَ لِي اخْتِصَارًا؛ وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَلَا تَهَوَّكُوا، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ»(٤).
قال عمر: فقمتُ، فقلتُ: «رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِكَ رَسُولًا»، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي بسنده عن جبير بن نفير: أن رجلين كانا بحمص في خلافة عُمَرَ -رضي الله عنه- فأرسل إليهما فيمن
______
(١) أحد أنبياء بني إسرائيل.
(٢) الحميم: الماء الحار.
(٣) الأديم: الجلد.
(٤) المتهوك: المتحير الشاك.