فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 195
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبعدُ: فهذه أقسام الإسرائيليات، والموقف الصحيح من كل قسم منها، وعلينا الآن أن نتساءل:
هل المنهج الذي سَلَكَهُ العابثون بأشراط الساعة يعكس التزامهم بالضوابط التي وضعها العلماء في حكاية الإسرائيليات؟ والجواب بالنفي:
أولًا: لأن من القوم مَن يروون كل ما يقفون عليه منها بغض النظر عن هذا التقسيم.
ثانيًا: ولأن من يقتصرون على حكاية «القسم الثالث» منها(١) لا يذكرون ذلك استشهادًا وتحلية -على حد تعبير ابن كثير-، وإنما اعتقادًا واستدلالًا واحتجاجًا، بل منهم من يُقسِم على صحة ما فيه، ومنهم من يُعَبِّر عن هذه «الإسرائيليات» بالوحي القديم(٢).
ثالثًا: لأنهم عامتهم -كما يتضح من كتاباتهم- ليسوا من الراسخين الذين يجوز لهم النظر في كتب أهل الكتاب، كما قال الحافظ ابن حجر(٣) -رحمه الله تعالى-؛ ولذلك تأتي أقوالهم -بل أقوال الواحد منهم- متعارضة متضاربة، يكذب بعضها بعضًا، وينقض آخرها أولها.
رابعًا: أن منهم من يتجاوز الاستشهاد بالإسرائيليات إلى الاستدلال بها، ثم يزيد الطين بِلَّةً حين يُضيف إلى ذلك الاستدلال بتفسيرات
______
(١) راجع ص (١٨٠).
(٢) راجع ص (٨٥).
(٣) تقدم نقله عنه آنفًا (١٩٣-١٩٤).