فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 242
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ، فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؛ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا؟ قَالَ: قَالَ الله -عز وجل-: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ».
وفي رواية «إنَّما أَجَلُكم فيما خَلَا مِنَ الأممِ، كما بين صلاةِ العصرِ إلى مغاربِ الشمسِ، وإنَّما مثلُكم ومثلُ اليهود والنصارى».
وكُلُّ هذه النصوص تدلُّ على شدَّةِ اقترابِ السَّاعةِ كما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، وقولُه تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، وقد فُسِّرَ قولُه -صلى الله عليه وسلم-: «بعثتُ أنا والسَّاعة كهاتين»، وقرنَ بين السَّبَّابة والوسطى، فقُربُ زمانِهِ مِنَ السَّاعةِ كقُربِ السَّبَّابةِ من الوسطى، وكأنَّ زمنَ بعثِهِ يعقبه السَّاعةُ من غير نبيٍّ آخر بينه وبين السَّاعة، كما قال في الحديث الصحيح: «أنا الحاشر يحشر النَّاسُ على قدمي، وأنا العاقب».
فالحاشرُ: الذي يحشر النَّاسُ لبعثهم يوم القيامة على قدمه، يعني أن بعثهم وحشرهم، يكون عقيب رسالته فهو مبعوث بالرسالة، وعقيبه يُجمع النَّاسُ لحشرهم.
والعاقبُ: الذي جاء عقيب الأنبياء كلِّهم، وليس بعده نبيٌّ، فكان إرسالُه من علاماتِ السَّاعةِ.
وفي «المسند» عن ابن عمرَ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بعثتُ بالسَّيف بين يدي السَّاعة، حتَّى يعبد الله وحده لا شريك له». اهـ من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب (٤/ ٣٣٤-٣٣٦).