فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 254
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ الضَّابِطُ الأَوَّلُ: لَا يُسْتَنْكَرُ تَوَقُّعُ حُصُولِ شَيْءٍ
@@ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ بِشُرُوطٍ
إن ترقُّب حصول أشراط الساعة التي تقع بإرادة الله -عز وجل- الكونية القدرية ليس بدعة ولا خطأ؛ خاصَّةً إذا تعاقبت الإرهاصات، والمقدمات التي جاءت بها الأخبار؛ ودليل ذلك أن الصحابة -رضي الله عنهم- لما سمعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحَدِّثُهُم عن الدَّجَّالِ فَخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ؛ ظنوا أنه في طائفة النخل(١)، وشَكُّوا في ابن صَيَّادٍ أنه المسيح الدجال، بل منهم من أقسم لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ذلك؛ كما في الأحاديث الصحيحة عن عمر وجابر -رضي الله عنهما- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر على عُمَرَ؛ بل قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ»، وكذلك شَكَّت فيه حفصة وابن عمر، وغيرهما من الصحابة -رضي الله عنهم-(٢).
ويُرْوَى عن أبي ذرٍّ الغفاري -رضي الله عنه-، قال: «ما تؤيسني رقة عظمي، ولا بياض شعري أن ألقى عيسى ابن مريم»(٣).
ولا يزال العلماء في كل عصر ومِصْرٍ يتكلمون بذلك، ويتوقعون قرب حصول بعض الأشراط، قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: «كل ما وقع في حديث معاوية هذا فقد شاهدناه بتلك البلاد، وعايَنَّا معظمه إلا خروج المهدي»(٤). اهـ.
______
(١) رواه مسلم رقم (٢٩٣٧)، وأبو داود رقم (٤٣٢١)، (٤٣٢٢)، والترمذي رقم (٢٢٤١).
(٢) انظر: «جامع الأصول» (١٠ / ٣٦٢ - ٣٧٥).
(٣) «طبقات ابن سعد» (٤ / ٢٣).
(٤) «التذكرة» ص (٧٢٥).