شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 256

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فَائِدَةٌ:

أَشْرَاطُ السَّاعَةِ قِسْمَانِ: صغرى تُؤْذِنُ بقرب الساعة، وكبرى تُؤْذِنُ بوقوع الساعة.

وقد اختلف العلماء في عددها وترتيبها، واختلافهم في العدد يعود إلى سببين:

الأوّل: اختلافهم في صحة سند الحديث؛ فمَن تساهل، زاد في عددها؛ ومن تشدد ودقق، وجدها أقل.

والثَّاني: اختلافهم في تصنيف بعض الأشراط بين الصغرى والكبرى؛ فظهور المهدي -مثلاً- عدّه بعضهم من الصغرى، ورآه آخرون من الكبرى؛ كما ذهب قوم إلى أن طلوع الشمس من مغربها أول الأمارات الكبرى، ورأى آخرون أن أولها الدجال.

وكثيرًا ما يحدث لدى الكلام عن الساعة وأشراطها، وعما يكون بعدها؛ أن يطويَ بعض الرواة بعض المشاهد، أو يفهم بعضُهم عمن حدّثه فَهمًا خاصًّا، فيصوغه بعبارته؛ فيحدث لبس أو وهم.

أما اختلافهم في تسلسل وقوع بعضها -أحيانًا- فسببه عدم وجود نص صريح يبين ترتيبها حسب وقوعها، ولا سيما الكبرى، وقد جاء ذكرها في الأحاديث مجتمعة بدون ترتيب غالبًا. فقد عطفت بالواو، أو بـ«أو»؛ وكلاهما لا يفيد الترتيب، بل إن الحديث الواحد ليختلف ترتيبه بين رواية ورواية؛ فحديث حذيفة بن أسيد الغفاري -رضي الله عنه- وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنها -أي: الساعة- لن تقوم حتى ترَوْنَ قبلها عَشْرَ آياتٍ؛ فذكر الدخان، والدجال، والدابة، الحديث رواه مسلم عنه بلفظين مختلفين في الترتيب، رقم (٢٩٠١) (٤ / ٢٢٢٥)، وكذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- «بادروا بالأعمال سِتًّا» الحديث رواه مسلم (٢٩٤٧) (٤ / ٢٢٦٧)، وإحدى الروايتين بالواو، والأخرى بـ«أو»، وهما لا يدلان على الترتيب، إلا أن تسلسل بعضها يقيني؛ فقد ذُكِرَت بعض الروايات الأشراط مرتبة حسب وقوعها؛ كما في حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- رواه مسلم رقم (٢٩٣٧) (٤ / ٢٢٥٠)، ومن ناحية أخرى فإن بعض الروايات ذكرت أن أول الآيات كذا، وبعضها ذكر أن أول الآيات غير ذلك، وقد حاول العلماء الجمع والتوفيق بين الروايات؛ بأن الأولية بينها نسبية، أو من ناحية مخصوصة؛ ففي حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: «إن أول الآيات خروجًا طلوع=

الصفحة السابقة الصفحة التالية