شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 259

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وقوله عز وجل: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] (١)، وقد أثنى الله -عز وجل- على الصحابة -رضي الله عنهم-، وامتدح من اتَّبَعَهُم بإحسان؛ فمن خالف هديهم؛ فقد ضلَّ ضلالاً بعيدًا، واتَّبَعَ غير سبيل المؤمنين (٢).

فَائِدَةٌ:

عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَزَعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ، (٣).

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: «يُشْكِل هذا الحديث من حيث إن للساعة مقدّماتٍ كثيرةً لم تكن وقعت؛ كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط؛ كطلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجال، والدخان، وغير ذلك.

وَيُجَابُ عَنْ هَذَا:

- باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذه العلامات.

- أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات.

______

(١) ولا يستبعد وقوع الساعة، واقتراب أشراطها إلا الغارقون في الشهوات؛ فمن ثَمَّ جاءت هذه الآيات واعظة لهم ومخوّفة.

(٢) وانظر تفصيل هذا الشرط الثالث ص (٢٩٧-٣٠٥).

(٣) رواه البخاري (٢/ ٥٤٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية