فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 260
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
- أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك، وكانت لغيره؛ كعقوبةٍ تحدث؛ كما كان يخشى عند هبوب الريح (١)؛ هذا حاصل ما ذكره النووي تبعًا لغيره، وزاد بعضهم:
- أن المراد بالساعة غير يوم القيامة؛ أي: الساعة التي جُعلت علامة على أمر من الأمور؛ كموته -صلى الله عليه وسلم- أو غير ذلك، ثم طفق الحافظ -رحمه الله تعالى- يُعَلِّق على هذه الأقوال، فقال: «وفي الأول نظر؛ لأن قصة الكسوف متأخرة جدًّا؛ فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة؛ كما اتَّفَقَ عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بكثير من الأشراط، والحوادث قبل ذلك.
- وأما الثَّالِثُ؛ فتحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف.
- وأما الرابع؛ فلا يخفى بُعْده.
______
(١) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى غيمًا أو ريحًا - عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟ فقال: «يا عائشة؛ ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا»، رواه البخاري (٨/ ٤٤١) ومسلم (٦١٦).
وعنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا عصفت الريح، قال: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به»، قالت: وإذا تخيّلت السماء تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرِّي عنه؛ فعرفت ذلك عائشة؛ فسألته، فقال: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾». أخرجه مسلم (٦١٦)، تخيّلت السماء: تغيّمت، وتهيأت للمطر.