شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 262

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ # الضَّابِطُ الثَّانِي: الانْتِبَاهُ إِلَى النِّسْبِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اقْتِرَابِ السَّاعَةِ

إن ما ورد في نصوص الوحيين من قرب قيام الساعة، وظهور أماراتها لا يعني أنها على الأبواب؛ فإن القرب والبعد كلاهما أمرٌ نسبي؛ ومن يدري لعل بيننا وبينها آلافًا من السنين لا يعلمها إلا الله؛ ولعلها أقرب مما نتصور؟!

قال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، وقال -عز وجل-: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]، وفي معناهما قوله تعالى في سياق الرد على منكري البعث والإعادة: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١]، وفي التعبير عن قربه بـ«لعل» و«عسى» ما يناسب عدم إطلاع الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- على وقته، ولا شك أن قرب ذلك اليوم الذي مقداره من مبدئه إلى غايته خمسون ألف سنة مناسب له ولما تقدم من عمر الدنيا، وبقي منه؛ فالقرب والبعد من الأمور النسبية، والمراد: قربها بالنسبة إلى ما مضى من عمر الدنيا، ولا يعلمه إلا الله تعالى(١).

قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨]، وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: «رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال بأصبعيه هكذا، الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»(٢).

______

(١) انظر: «تفسير المنار» (٣٩٣/٩).

(٢) رواه البخاري (٦٥٠٣)، (١١/ ٣٤٧ - فتح)، ومسلم (٢٩٥٠)، والمعنى: أننا لو قدرنا عمر الزمن بالأصبع الوسطى؛ فإن ما بقي منه عند مبعث رسول الله =

الصفحة السابقة الصفحة التالية