فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 264
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ؛ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ؛ يَتَصَابُهَا صَاحِبُهَا، الحديث(١)، فإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال هذا قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا؛ فهمنا من هذه النصوص وغيرها أن قرب الساعة قُرْبٌ نسبيٌّ؛ أي: هي قريبة بالنسبة إلى عمر الدنيا كلها، وقد رَوَى المطلب بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان واقفا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب، فبكى واشتد بكاؤه، فقال له رجل عنده: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفت معي مرارًا لم تصنع هذا! فقال: ذكرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو واقف بمكاني هذا، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ»(٢).
وقال الله -تعالى- في شأن الساعة: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٧٨].
وهذا يُفَسِّرُهُ قولُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اقتراب الساعة، وقرب وقوعها: «إِنَّهَا كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا»(٣).
«والقول الجامع للآية، والحديث: إن الثّقَل هو الاقتراب بصورة ثابتة للحق على الرغم من تغير مراحل هذا الاقتراب؛ تمامًا مثل الجنين الذي
______
(١) رواه الإمام أحمد رقم (١٧٥٧٥) (٢٩/ ١١٤)، ومسلم رقم (٢٩٦٧) (١٤).
(٢) رواه الإمام أحمد، (٦١٧٣)، (٩/ ٢٧)، وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح».
(٣) عَجُزُ حديث رواه الإمام أحمد (٣٥٥٦)، (٥/ ١٨٩)، وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح».