فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 267
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقد كَثُرَ ضرب الأمثال لهذه «النسبية» في الأحاديث النبوية الشريفة؛ ومن المعلوم أن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تَرِدُ لضرب الأمثال؛ كما قال إمام الحرمين -رحمه الله تعالى-(١).
قال الأستاذ سعيد حوى -رحمه الله تعالى- في معرض حديثه عن علامات الساعة: «وبعض الناس تَغْلِبُ عليهم أغلاطٌ في فَهْمِ بعض هذه العلامات، أو في تقدير وقتها؛ إذ إن:
- منها ما يكون قرب الساعة بقليل جدًّا قبل المسيح بسنوات أو معه، ومنها ما يكون قبل ذلك بكثير جدًّا؛ فيغلطون بالجمع بينهما.
- ومنها ما لا تدل عليه المقدمات الحاضرة، فيغلطون في تأويلها.
- ومنها ما جعلهم عصرنا الحاضر، ومخترعاته يفهمونها فَهْمًا عاديًّا وهي خوارق.
ومنها ما هو دليلٌ على الخيرية يظنونه مذمومًا.
فمثَلًا: يَظُنُّ الناسُ أن الدين إلى انحسارٍ حتى خروج المهدي، مع أن المهدي قبل عيسى بقليل، وقبل ذلك يعمُّ الإسلام العالم، وتفتح روما(٢)».
______
(١) نقله عنه المناوي في «الفيض» (٢/ ٥٦٦).
(٢) يشير إلى ما رواه الإمام أحمد (٢/ ١٧٦)، والدارمي (١/ ١٢٦)، والحاكم (٣/ ٤٢٢)، (٤/ ٥٠٨)، وصححه، ووافقه الذهبي عن أبي قبيل، قال: «كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وسئل: «أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية أو رومية؟»، فدعا عبد الله بصندوق له حَلَق، قال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نكتب؛ إذ سُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «أي المدينتين تُفْتَحُ أولًا: أقسطنطينية أو رومية؟»، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا»؛ يعني «قسطنطينية». و«رومية»: هي «روما» عاصمة إيطاليا، و«قسطنطينية» هي «بيزنطة» و«إسطنبول». والحديث صححه الألباني في «الصحيحة» رقم (٤).