فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 268
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والقسطنطينية اليوم مسلمة، وكانت كافرة(١)، وقد أخبر الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بالفتح الأول، ولكن يبدو أن القسطنطينية سترجع كافرةً مرَّةً ثانيةً(٢)، وتفتح من جديد(٣)، وفتحها الثاني يكون قُبيل المسيح بقليل، والناس لا يفرقون بين فَتْحَيْهَا الأول والثاني.
______
(١) وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بالفتح؛ أي في سنة (٨٥٧هـ)، (١٤٥٣م)، على يد السلطان محمد الفاتح العثماني -رحمه الله تعالى-.
(٢) قال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله تعالى-: «وورد أن من أشراط الساعة فتحُ القسطنطينية»، وهو في الصحاح، قال شيخ شيوخنا العلامة الشيخ محمود نشابة: (معناه: أن العرب يفتحونها من أشقياء الترك)، ولم يكن الشيخ من أهل السياسة؛ ولا كان في زمنه شيءٌ من التعادي بينهم وبين العرب، دع ما فعلته الحكومة التركية في هذا الزمان، من ترك شريعة الإسلام، وكان مسلمو الترك يحملون الأحاديث على فتح السلطان محمد لها، ولكنها صريحة في أن فتحها يتلوه في عهده ظهور الدجال». اهـ. من «تفسير المنار» (٩/ ٤٠٦).
وقال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله تعالى-: «فتح القسطنطينية المبشر به في الحديث سيكون في مستقبل قريب أو بعيد، يعلمه الله -عزَّ وجلَّ- وهو الفتح الصحيح لها؛ حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا؛ فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم؛ ثم هي قد خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين، منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام، وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها -إن شاء الله- كما بشر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-». اهـ. من حاشية «عمدة التفسير» (٢/ ٢٥٦).
(٣) كأن الشيخ -رحمه الله تعالى- يقصد الإشارة إلى ما ورد في صحيح مسلم؛ من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (١٨/ ٢١، ٢٢- نووي)، وفيه التصريح بفتح «القسطنطينية» من جديد، وقد يكون قد قصد -رحمه الله تعالى- الإشارة إلى حديثه -رضي الله عنه- الذي قد رواه مسلم أيضًا (٢٩٢٠)، عنه قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: