فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 291
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقد يُستدل لهذا بحديث «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا»(١)، إذ فُهِمَ المراد منه بعد حصوله، والله تعالى أعلم.
٤- عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، قالت: «كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ سألوه عن الساعة، متى الساعة؟ فينظر إلى أحدث إنسان منهم، فيقول: «إِنْ يَعِشْ هَذَا، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْكُمُ السَّاعَةُ»، قال هشام: «يعني: موتهم»(٢).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رجلًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: متى الساعة؟ فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هُنَيْهَةً، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أَزْدِ شنوءةَ، فقال: «إِنْ عُمِّرَ هَذَا الْغُلَامُ، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»، قال أنس: وذلك الغلام من أترابي يومئذٍ(٣).
والمراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «الساعة» في هذين الحديثين «ساعة المخاطبين»؛ لأن ساعة كل إنسان موته؛ وهذا الجواب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرف بأسلوب الحكيم، فإنه أجابهم بخلاف ما يترقبون، وأرشدهم إلى الاستعداد للموت، والتأهب للقاء الله؛ فإنه قريب قريب.
______
(١) انظر: ص (٢٧٢)، هامش رقم (٣).
(٢) رواه البخاري (٦٥١١)، ومسلم (٢٩٥٢).
(٣) رواه مسلم (٢٩٥٣)، والأتراب: جمع تِرْب؛ وهو المماثل في السن.