فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 292
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قام، فقال: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ»(١)، وإنما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- انقضاء القرن الذي هو فيه(٢)؛ أي: إنه بعد مائة عام يموت كل من كان حيًّا عندما نطق النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحديث.
ومما يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يُرِد قيام الساعة: ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول قبل أن يموت بشهر: تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ»(٣).
قال ابن الأثير -رحمه الله تعالى-: «والمعنى في الحديث: أن كل من هو موجود الآن -يعني ذلك الوقت إلى انقضاء ذلك الأمد المعين- يكونون».
______
(١) رواه البخاري (١١٦)، ومسلم (٢٥٣٧)، -واللفظ له- والترمذي (٢٢٥٢)، وتتمته: قال ابن عمر: فَوَهَلَ الناس في مقالة رسول الله تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد»، يريد بذلك أن ينخرم القرن؛ أي: ينقطع وينقضي، والقرن من الزمان: أهل زمان مخصوص، ووَهَلَ: غَلِط وذهب وَهْمه إلى غير الصواب.
(٢) وهذا ما يُطلق عليه بعضهم «الساعة الوسطى»، كما في «المفردات» للراغب ص(٤٣٤، ٤٣٥) قال: «والساعة الوسطى» وهي موت أهل القرن الواحد».
(٣) رواه مسلم (٢٥٣٨)، والترمذي (٢٢٥١).