شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 299

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مَهْدِيُّنَا لَيْسَ مُنْتَظَرًا

إذا كان مفهوم «الانتظار» في وصف المهدي بأنه «منتظر» يعني تأجيل كل جهد، وتعطيل كل سعي من شأنه التمكين للإسلام، ورفع رايته، وإعلاء كلمته -ترقبًا لميلاد المهدي، أو انتظارًا لخروجه- فإن مهدِيَّنا -أهل السنة- ليس منتظرًا.

أما إذا كان «الانتظار» يعني مجرد ترقب ظهوره كشرط من أشراط الساعة، والاستبشار بذلك كما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أبشركم بالمهدي»(١)، ذلك الاستبشار الذي يزرع الأمل في صحراء اليأس(٢)؛ فلا حرج في ذلك بشرط عدم تعليق الأعمال الشرعية.

______

(١) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٣/ ٣٧)، (٥٢/٣)، وإسناده ضعيف، كما في «الموسوعة في أحاديث المهدي الضعيفة والموضوعة» ص (٧١-٧٣).

(٢) وقد كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- تبشير المؤمنين بالنصر والتمكين وحسن العاقبة في وقت المحن، كما في حديث خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسدٌ بُرْدَةً له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر الله لنا؟ فجلس مُحْمَارًا لونه أو وجهه؛ فقال لنا: «لقد كان من قبلكم يُؤْخَذُ الرجل، فيُحْفَرُ له في الأرض؛ ثم يُجاء بالمنشار، فَيُجْعَلُ فوق رأسه؛ ثم يُجْعَلُ بفرقتين ما يَصْرِفُهُ عن دينه؛ وَيُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عَظْمٍ وَعَصَبٍ ما يَصْرِفُهُ عن دينه؛ وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى يسير الراكبُ منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله. ولكنكم تعجلون». أخرجه البخاري (٦/ ٤٥٦- فتح)، وانظر: «تفسير الطبري» (٢١/ ١٣٣، ١٣٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية