فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 301
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الفَصْلُ الثاني
## في وُجُوبِ الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ، وَعَدَمِ مُنَافَاةِ ذَلِكَ لِلتَّوَكُّلِ (١)
قال الله -عز وجل-: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١]، وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]، وقال -عزّ وجلّ-: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، وقال سبحانه: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]، وقال -جلّ وعلا-: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ [الإسراء: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وأمر الله مريم -عليها السلام- أن تأخذ بالأسباب، وهي في أشد ضعفها، فقال -عزّ وجلّ-: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ [مريم: ٢٥].
______
(١) التوكل شرعًا: هو الثقة بالله، والإيقان بأن قضاءه ماض، واتباع سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- في السعي فيما لابد منه من الأسباب، انظر «تفسير القرطبي» (٤/ ١٨٩). ومن التوكل على الله: أن يراعي الإنسانُ الأسبابَ الظاهرة، ولكن لا يُعَوِّلُ بقلبه عليها، بل يعول على الله تعالى.