فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 303
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعن أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا»(١)، وهو ظاهر في أن التوكل يكون مع السعي، لأنه ذكر للطير عملًا، وهو الذهاب صباحًا في طلب الرزق، وهي فارغة البطون، والرجوع وهي ممتلئتها.
قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: «ليس في الحديث دلالة على القعود عن الكسب، بل فيه ما يدل على طلب الرزق؛ لأن الطير إذا غدت فإنما تغدو لطلب الرزق»(٢).
وقيل للإمام أحمد -أيضًا-: ما تقول فيمن جلس في بيته ومسجده، وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتي رزقي؟
فقال أحمد: هذا رجل جَهِلَ العلم، أما سمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي»(٣)؟!
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ»(٤).
______
(١) رواه الإمام أحمد (١/ ٣٠، ٥٢)، والترمذي رقم (٢٣٤٤) (٤/ ٥٧٣)، وقال: «حسن صحيح لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه»، وابن ماجه رقم (٤١٦٤) (٢/ ١٣٩٤)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٣٨١)، وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٦٩).
(٢) «شعب الإيمان» (٢/ ٦٦، ٦٧).
(٣) جزء من حديث رواه الإمام أحمد (٢/ ١٤٢) رقم (٥١١٤)، وصححه الشيخ أحمد شاكر.
(٤) أخرجه البخاري (٣/ ٢٣٥ -سلفية)، ومسلم (٢/ ٧٢١).