فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 304
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجِزْ»(١) الحديث.
وعن عوف بن مالك -رضي الله عنه-: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بين رَجُلَيْنِ، فقال المقْضِيُّ عليه لما أَدْبَرَ: حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا قُلْتَ؟» قال: قلت: حَسْبِيَ الله، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ الله يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»(٢).
وَنَدَّدَ عمر -رضي الله عنه- بالكسالى القاعدين عن طلب الرزق، فقال: «لا يَقْعُدَنَّ أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تُمْطِرُ ذهبًا، ولا فِضَّةً، وإن الله تعالى يقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
@@ قالوا جُدودٌ(٣) وأقسامٌ فقلتُ لهم... بلى ولكن علينا السعيُ والطلبُ
@@ وللمطالبِ أسبابٌ مُقَدَّرَةٌ... وبعضُ سعيكَ في مطلوبك السببُ
لقد كانوا يُدْرِكُونَ أن لله تعالى سُنَنًا في هذا الكون، وفي حياة البشر، غير قابلة للتغيير، ومع أن لله سبحانه سننًا خارقةً لا يعجزها شيء، إلَّا
______
(١) رواه مسلم رقم (٢٦٦٤)، (٤/ ٢٠٥٢)، وابن ماجه في «المقدمة» رقم (٧٩)، (١/ ٣١)، والإمام أحمد (٢/ ٣٦٦، ٣٧٠).
(٢) رواه الإمام أحمد (٦/ ٢٤، ٢٥)، وأبو داود رقم (٣٦١٠)، وضَعَّفَهُ النووي في «الأذكار»، وقال المنذري: «في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال»، وضَعَّفَهُ الألباني في «تحقيق الكلم الطيب» ص(٧٩).
(٣) الجدود: جمع جَدّ، وهو الحظ والبخت.