فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 322
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الْمَقَالُ الْخَامِسُ: فَارِسُ أَحْلَامِ الدَّعْوَةِ
للأستاذ/ عبد السلام البسيوني -وفقه الله تعالى-:
«في إطار العمل الإسلامي؛ تحت وطأة المعاناة، وأثقال التقصير، يتطلع الحالمون إلى «فارس أحلام» في صورة مهدي يصوغه خيالهم؛ وتُشَكِّلُهُ أَحلامُهُمْ ورَغَائِبُهُمْ، يؤمنون به رغم أن كل القرائن تؤكد أن المهدي الذي وردت الإشارات إليه في بعض كتب السنة لَمَّا يُظِلَّنَا زمانُه، بل كثيرًا ما خرج هنا وهناك من يزعم أنه المهدي بشحمه، ولحمه، ومواهبه، ثم يتمخض الجبل فَيَلِدُ بِدَعًا، ومنكراتٍ، وتنكبًا للسنة، بل ربما ولد كفرًا، وضلالًا، وزندقة.
وواقع المسلمين لا يحتاج علاجًا سحريًّا، ولا يحتمل الآن متمهدين، بل يحتاج إلى قادة رعاةٍ يملكون من الوعي القيادي ما يستطيعون من خلاله أن يقودوا الأمة نحو مرافئ السلامة، وشاطئ الرشاد، دنيا وأخرى».
ثم يتحدث عن حاجة الدعوة إلى: «رمز يُشْبِعُ في الأذهان فكرة (فارس الأحلام)» ويكون رجلًا تقيًّا واعيًا، وأبًا رفيعًا حانيًا، وعالمًا ربانيًّا فوق الطعن واللمز؛ فإن فكرة الارتباط مهمة، وفكرة توفر الرمز كذلك مهمة؛ فإننا نرى المسلمين صغارًا وكبارًا لا يزالون يستنجدون برموز الأمة الموتى؛ كصلاح الدين الذي أرقناه في مضجعه من كثرة ندائنا له؛ وكعماد الدين زنكي، وقطز، وابن تيمية... حتى ضاق -من ظاهرة الاستنجاد بصلاح الدين- الشاعر «أحمد مطر»، الذي استنكر على الناس كثرة استنجادهم بمن يستحيل أن ينجدهم؛ أو يغيثهم؛ فهتف: