فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 357
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لا يخلف الميعاد-: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: 7، 8].
أي: إن عدتم للإفساد، والعلو في الأرض؛ عاد الله عليكم بتسليط أعدائكم عليكم؛ كما فعل في الإفساد الأول(1)؛ إذ قال -سبحانه-: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ [الإسراء: 5]، وفي المرة التالية قال -تعالى-: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: 7]؛ حتى تعود فلسطين المسلمة بعد أن يستيقظ المارد النائم ليصب على الأمة الغضبية جام غضب الله عليهم، ويحرر الأقصى الأسير(2)، ويفتحه خليفة المسلمين من جديد؛ كما فتحه من قبل عمرُ الفاروق؛ وصلاحُ الدين.
ويقتضي هذا كله أن القتال في فلسطين سيعود إسلاميًا خالصًا في سبيل الله وحده، لا قوميًا رغم أنف العالمانيين(3)، والقوميين وأذنابهم.
______
(1) والثاني، بناءً على أن المرتين مضتا، وعليه فالشاهد هنا عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾.
(2) انظر: «مجموعة الرسائل الكبرى»، لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 57، 58).
(3) «العلمانية» ترجمة غير صحيحة لكلمة (Secularism) في الإنكليزية؛ زيد فيها ألف ونون في الاسم المنسوب على غير القياس، لأن الكلمة بكسر العين توهِم أن لهذا المذهب علاقةً بالعلم، مع أنه لا صلة له بالعلم من قريب ولا من بعيد؛ لأن العلم هو (Science) والنسبة إليه: عِلْميٌ (Scientific).
والترجمة الصحيحة لهذه الكلمة هي (الدنيوية) أو (اللادينية) لا بمعنى ما يقابل (الأخروية) فحسب، بل بمعنى أخص، وهو: ما لا صلة له بالدين (Non-Religious)؛ أو: ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد (Anti-Religious).